محمد الريشهري
212
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أغفَلتُ ، أنَا الَّذي جَهِلتُ ، أنَا الَّذي هَمَمتُ ، أنَا الَّذي سَهَوتُ ، أنَا الَّذِي اعتَمَدتُ ، أنَا الَّذي تَعَمَّدتُ ، أنَا الَّذي وَعَدتُ ، أنَا الَّذي أخلَفتُ ، أنَا الَّذي نَكَثتُ ، أنَا الَّذي أقرَرتُ . يا إلهي ! أعتَرِفُ بِنِعَمِكَ عِندي ، وأبوءُ بِذُنوبي « 1 » فَاغفِر لي ، يا مَن لا تَضُرُّهُ ذُنوبُ عِبادِهِ ، وهُوَ الغَنِيُّ عَن طاعَتِهِم ، وَالمُوَفِّقُ مَن عَمِلَ مِنهُم صالِحاً بِمَعونَتِهِ ورَحمَتِهِ ، فَلَكَ الحَمدُ . إلهي ! أمَرتَني فَعَصَيتُكَ ، ونَهَيتَني فَارتَكَبتُ نَهيَكَ ، فَأَصبَحتُ لا ذا بَراءَةٍ فَأَعتَذِرَ ، ولا ذا قُوَّةٍ فَأَنتَصِرَ ، فَبِأَيِّ شَيءٍ أستَقيلُكَ « 2 » يا مَولايَ ؛ أبِسَمعي ، أم بِبَصَري ، أم بِلِساني ، أم بِيَدي ، أم بِرِجلي ؟ ألَيسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِندي ؟ وبِكُلِّها عَصَيتُكَ يا مَولايَ ، فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبيلُ عَلَيَّ . يا مَن سَتَرَني مِنَ الآباءِ وَالامَّهاتِ أن يَزجُروني ، ومِنَ العَشائِرِ وَالإِخوانِ أن يُعَيِّروني ، ومِنَ السَّلاطينِ أن يُعاقِبوني ، ولَوِ اطَّلَعوا يا مَولايَ عَلى مَا اطَّلَعتَ عَلَيهِ مِنّي إذاً ما أنظَروني ، ولَرَفَضوني وقَطَعوني . فَها أنَا ذا بَينَ يَدَيكَ يا سَيِّدي ، خاضِعَاً ذَليلًا حَصيراً حَقيراً ، لا ذو بَراءَةٍ فَأَعتَذِرَ ، ولا ذو قُوَّةٍ فَأَنتَصِرَ ، ولا حُجَّةَ لي فَأَحتَجَّ بِها ، ولا قائِلٌ لَم أجتَرِح « 3 » ولَم أعمَل سوءاً ، وما عَسَى الجُحودُ لَو جَحَدتُ يا مَولايَ يَنفَعُني ، وكَيفَ وأنّى ذلِكَ وجَوارِحي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَد عَمِلتُ وعَلِمتُ يَقيناً غَيرَ ذي شَكٍّ أنَّكَ سائِلي عَن عَظائِمِ الامورِ ، وأنَّكَ الحَكَمُ العَدلُ الَّذي لا يَجورُ ، وعَدلُكَ مُهلِكي ، ومِن كُلِّ عَدلِكَ مَهرَبي ، فَإِن تُعَذِّبني فَبِذُنوبي يا مَولايَ بَعدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ ، وإن تَعفُ عَنّي فَبِحِلمِكَ وجودِكِ
--> ( 1 ) . أبوءُ بذنبي : أي ألتَزِمُ واقِرُّ وأرجِعُ ( النهاية : ج 1 ص 159 « بوء » ) . ( 2 ) . في بحار الأنوار والبلد الأمين : « أستقبلك » . ( 3 ) . جَرَحَ واجتَرَحَ : اكتسبَ ( الصحاح : ج 1 ص 358 « جرح » ) .